حيدر حب الله

45

حجية السنة في الفكر الاسلامي

الاستنباط منها ، فيما أدرجه فريقٌ آخر « 1 » . والذي يبدو أن الأمر الخاصّ به إذا كان يترقّب دلالته على حكم شرعي في حقّنا كما في حرمة نكاح زوجات النبي ، على اعتباره من مختصّات النبي ، كان داخلًا في تعريف السنّة ، أما إذا لم يكن فعلًا أو أمراً ذا صلة أساساً بأيّ حكم شرعي في حقنا ولو من حيث كشفه عن اختلاف التكليف بيننا وبينه صلى الله عليه وآله وسلم بما يرجع إلى بيان حكم شرعي لنا في النهاية ، لم يكن داخلًا في تعريف السنّة على مستوى الاصطلاح الأصولي الخاص وفق تعريفهم وغرضهم . هذا ، وقد شرط بعض علماء السنّة أن لا يكون الفعل الصادر من النبي من الأمور العادية الطبيعية ، كالأكل والشرب ونحوهما « 2 » ، ولم يذكره آخرون « 3 » . وقد ذكرنا سابقاً تقييد المامقاني لتعريف السنة بقيد « غير العادي » ، وعلّقنا عليه هناك بأنه خلط بين موضوع البحث الأصولي في السنّة وبين نتائجه والآراء فيه ، فلا نعيد ، على أن الفعل العادي من شأنه إيفاءنا بحكم شرعي أحياناً ، لا أقلّ من الإباحة . 2 - البدعة يقابل مصطلح السنّة أحياناً مصطلح البدعة « 4 » ، ويقصدون بالأخير ما أحدثه الناس

--> ( 1 ) انظر : طه جابر العلواني ، أصول الفقه الإسلامي : 15 . ( 2 ) راجع : ابن أمير الحاج ، التقرير والتحبير 2 : 297 ؛ ومحمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 221 . ( 3 ) انظر : طه جابر العلواني ، أصول الفقه الإسلامي : 15 . ( 4 ) انظر : الشاطبي ، الموافقات 4 : 390 ؛ والمرداوي الحنبلي ، التحبير شرح التحرير 3 : 1424 ؛ ومحمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 115 ؛ ومحمد الخضري بك ، أصول الفقه : 214 ؛ ومحمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 108 ؛ ومحمد كمال الدين إمام ، أصول الفقه الإسلامي : 151 - 154 ؛ وحمزة ، الحديث النبوي ومكانته في الفكر الإسلامي الحديث : 30 - 32 .